محمد سعيد رمضان البوطي

269

فقه السيرة ( البوطي )

قال ابن إسحاق : فلما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أهدت له زينب بنت الحارثة امرأة سلام بن مشكم ، شاة مصليّة - مشوية - وكانت قد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور ، قد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأما بشر فأساغها ، وأما رسول اللّه فلفظها ، ثم قال : « إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم » ، ثم دعا بها فاعترفت ، فقال : « ما حملك على ذلك ؟ » قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان ملكا استرحت منه ، وإن كان نبيا فسيخبر ، فتجاوز عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومات بشر من أكلته « 1 » . والذي جزم به الزهري ، وسليمان التيمي في مغازيه أنها أسلمت ، واختلفوا بعد ذلك ، هل قتلها النبي صلى اللّه عليه وسلم قصاصا عن بشر أم لا ، فأخرج ابن سعد بأسانيد متعددة أنه صلى اللّه عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر فقتلوها ، غير أن الصحيح ما رواه مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لها : « ما كان اللّه ليسلطك على ذاك » - أي على قتلي - قالوا : ألا نقتلها يا رسول اللّه ؟ قال : « لا » . وقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غنائم خيبر بين المسلمين : للراجل سهم وللفرس سهمان ، وفسر ذلك نافع رضي اللّه عنه ، فيما رواه البخاري بأنه إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم ، فإن لم يكن ، فله سهم واحد ، وكانت صفية بنت حيي بن أخطب - زعيم اليهود - بين من أسر من نساء خيبر ، فأعتقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بعد أن أسلمت - وتزوجها ، وجعل مهرها عتقها « 2 » . قدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحبشة وهو في خيبر جعفر بن أبي طالب ومن معه وهم ستة عشر رجلا وامرأة وجمع آخر كانوا في اليمن فأسهم لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الغنائم ، بعد أن استأذن في ذلك المسلمين . قال ابن هشام : فلما قدم جعفر بن أبي طالب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبّل

--> ( 1 ) سياق القصة بهذه الصيغة لابن إسحاق ، والقصة متفق عليها عند البخاري ومسلم . ( 2 ) متفق عليه .